الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك
سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبي أرسله، أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلي أصحابه صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين
وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى
أما بعد
عبد الله بن رواحة
"، وكان يقرأ ويكتب وهي سمة كانت مهمة جدًا في ذلك الوقت الذي ندر فيه القراء والكتبة.
وكان شاعرًا وفارسًا مقاتلاً، وكثيرًا ما اعتمد عليه قومه "الخزرج" في حروبهم ضد "الأوس" قبل أن يؤلف الله تعالى بين قلوبهم بالإسلام، وقد أسلم بن رواحة كغيره من أهل المدينة على يد "مصعب بن عمير" رضي الله عنه، والذي أرسله الرسول- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة كي يدعو أهلها للإسلام.
حياته وجهاده في سبيل الله تعالى
كان الصحابي "عبد الله بن رواحة" رضي الله عنه من أشد الناس اعتزازًا بدينهم الإسلامي، ويروى عنه أنه ذهب ذات مرة إلى يهود "خيبر" بناءً على أمر من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فحاولوا أن يقدموا له رشوة فأبى ورفض رفضًا قاطعًا، وكان رحمه الله تعالى من أشد الناس ورعًا وأكثرهم تقوى حتى أن أبا الدرداء ذكر أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- وابن رواحة هما فقط من اعتاد الصوم في أيام السفر الحارة، ويُذْكَرُ عن زوجته أنها قالت بعد وفاته أن هذا الصحابي الكريم كان يصلي ركعتين قبل خروجه من البيت وركعتين عند دخوله، ولم يخالف هذه العادة أبدًا طيلة حياته التقية.
ومن الأعمال البارزة التي قام بها في حياته- رضوان الله تعالى عنه- أنه بايع الرسول عليه الصلاة والسلام في "بيعة العقبة الثانية" حين خرج للحج فلاقى الرسول الكريم وصافحه فكان ابن رواحة هنا من النقباء الاثني عشر، كما كان على رأس مستقبلي الرسول عليه الصلاة والسلام عندما وصل "المدينة المنورة" مهاجرًا من "مكة المكرمة".
ومن مواقفه الشهيرة في نشر الدعوة الإسلامية تسببه في إسلام أبي الدرداء؛ عندما دخل ابن رواحة منزل أبي الدرداء رضي الله عنه في غيابه وقام بتحطيم الصنم الذي كان يتعبد له أبو الدرداء مما دفع أبا الدرداء إلى إدراك حقيقة الأصنام وعدم قدرتها على حماية ذاتها، وبسبب هذا الموقف ظل أبو الدرداء رضي الله عنه يذكر ابن رواحة بالخير في كل مجلس.
وقد أبلى ابن رواحة البلاءَ الحسن في الجهاد في سبيل الله تعالى حيث شارك في غزوة بدر، وقاتل قتال الشهداء في غزة أحد، وقد بلغ عظم شأنه عند رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه استخلفه على "المدينة المنورة" في الغزوة التي عرفت باسم "بدر الموعد"، والتي تلت غزوة أحد، كما شهد الرسول الكريم بأن شعر ابن رواحة أشد وقعًا على الكفار من السهام وأصبح "عبد الله بن رواحة" من شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم.
استشهاده يوم "مؤتة"
نال "عبد الله بن رواحة" الشهادةَ في غزوة "مؤتة"، وقد خرج المسلمون في هذه الغزوة في جيش من 3 آلاف مقاتل للقاء جند الروم الذين قُدِرَ عددهم يومئذ بـ22 ألفًا، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في هذه الغزوة بأن يكون ابن رواحة الثالث في ترتيب من يرفع علم المسلمين إذا ما استشهد رافع العلم الأول والثاني الذي يليه في الترتيب.
وأخذ ابن رواحة الراية وصار يقاتل وهو يحمل راية الإسلام حتى سقط شهيدًا في سبيل الله تعالى فائزًا بالنعيم الأخروي بعد أن فاز في الدنيا بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان ابن رواحة رضي الله عنه بذلك هو "الأمير الشهيد"، ولا زالت الألسنة لليوم تردد معه قائلة:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا= ولا تصدقنا ولا صلينـا
فأنزلـن سكينـة علينـا= وثبت الأقدام إن لاقينـا