الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك
سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبي أرسله، أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلي أصحابه صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين
وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى
أما بعد
تعريف الصُّحْبَة
الصحبة فى اللغة : الملازمة والمرافقة والمعاشرة، يقال : صَحبه يصحبه صُحبة، وصحابة بالفتح وبالكسر : عاشره ورافقه ولازمه، وفى الحديث : خرجتُ أبتغى الصحابة إلى رسول ــالله صلى الله عليه وسلم . والصَّحَابىّ : من لقى النبى ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ مؤمناً به ومات على الإسلام، وجمعها صحابة.
ما تثبت به الصُّحْبَة .
اختلف أهلُ العلم فيما تثبت به الصُحبة، وفى مستحق اسم الصحابى، فقال بعضهم : إن الصحابى من لقى النبى ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ مؤمنا به، ومات على الإسلام ) .. وعلق ابن حجر العسقلانى بقوله : ( هذا أصح ما وقفتُ عليه فى ذلك 0
عدالة من ثبتت صحبته .
اتفق أهلُ العلمِ على أن جميع الصحابة عدول، وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم، ولا يُسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه شرعاً، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم بنصوص القرآن . وعدالة الصحابة فى الإسلام من مسائل العقيدة القطعية، أو مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ويستدل العلماء على ذلك بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة .
قال الله عز وجل : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً }الفتح:18 ..
يقول أهل العلم : فهذه الآية ظاهرة الدلالة على تزكية الله لهم، تزكية لا يخبر بها، ولا يقدر عليها إلا الله .. وهي تزكية بواطنهم وما في قلوبهم، ومن هنا رضي عنهم .. ( ومن رضي عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر؛ لأن العبرة بالوفاة على الإسلام .. فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام ) .. والرضا من الله صفة قديمة، و من رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً، فكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة .. قال ابن حزم : ( فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم البتة ) .
والآية : قوله تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكعاً سُجدا يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مَثَلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سُوقه يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً} سورة الفتح: 29 .. فمن أغاظه الصحابة، فليراجع دينه، فالآية صريحة وواضحة .
وقال تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَت للنّاس ) .. واتفق المفسرون على أن الآية، واردة فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال تعالى : ( وَكَذلِك جَعَلنَاكُم أمَّةً وَسَطا لِتَكُونوا شُهَدَاء عَلى النّاسِ ) .لا: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) (100) التوبة : (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم) (117) التوبة
لا يختلف اثنان أن كبار الصحابة من أمثال الخلفاء الراشدين والمهاجرين والأنصار، أنهم أول من شملتهم هذه الآيات الكريمة، فضلاً عن بقية الصحابة وعددهم ثلاثين ألفاً .. فالسابقون الأولون مشهورون ومعروفة أسمائهم ولا يجهلهم أحد، وقد نصّ القرآن على أن الله قد رضي عنهم وبشرهم بالجنة، فكيف نترك كلام الله ونستمع لمن في قلبه مرض، من الذين يريدون لنا أن نبغض من أحبهم الله، ونتهجم عليهم ؟ .
: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (9) الحشر : (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) (218) البقرة : (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب) (195) آل عمران : (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) (20) التوبة
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــع >>>>>>>>>>>>>>>>